الفيض الكاشاني
857
علم اليقين في أصول الدين
[ أمر عثمان ] وأمّا أمر عثمان « 1 » : فكأنّه علم من القرون الأولى عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنْسى [ 20 / 52 ] ، خذله أهل بدر ، وقتله أهل مصر ؛ واللّه ما أمرت ولا نهيت ، ولو أنّي أمرت كنت قاتلا ، ولو أنّي نهيت كنت ناصرا ، وكان الأمر لا ينفع فيه العيان ، ولا يشفي فيه الخبر ؛ غير أنّ من نصره لا يستطيع أن يقول هو : « خذله من أنا خير منه » ، ولا يستطيع من خذله أن يقول : « نصره من هو خير منّي » . وأنا جامع أمره : استأثر فأساء الأثرة ، وجزعتم فأسأتم الجزع ، واللّه يحكم بينكم وبينه ؛ واللّه ما يلزمني في عثمان تهمة ، ما كنت إلّا رجلا من المسلمين المهاجرين في بيتي . [ بيعة الناس لأمير المؤمنين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] فلمّا قتلتموه أتيتموني تبايعوني ، فأبيت عليكم وأبيتم عليّ ، فقبضت يدي فبسطتموها ، وبسطتها فمددتموها ، ثمّ [ تداككتم ] « 2 » عليّ تداكّ الإبل الهيم على حياضها يوم ورودها ، حتّى ظننت أنّكم قاتلي ، وأنّ بعضكم قاتل بعض ، حتّى انقطعت النعل وسقط الرداء ، ووطئ
--> ( 1 ) - ما يقرب منه في نهج البلاغة : الخطبة 30 . ( 2 ) - في النسخة : تدكاتم . وما أثبتناه من الكشف والمعادن ، والأظهر أنه الصحيح . التداك والتداكك : تدافع المتزاحمين الواردين على شيء واحد . ويقرب منه ما في نهج البلاغة : الخطبة 54 .