الفيض الكاشاني

مقدمة 86

علم اليقين في أصول الدين

وثانيا بما أشرنا إليه من عدم تغيير عقائده الأساسيّة حتى في أواخر عمره الشريف ، وإنما الفرق في الإظهار وعدمه . ثمّ إنّه لم يبق كتبه - قدّس سرّه - كما ألّفها في الأول ، بل كان يعيد النظر ويستدرك ما فاته ويغيّر ما لا يرتضيه دائما ، يشهد بذلك نسخ كتبه الموجودة المكتوبة بيده الشريفة ، ومنها نسخة كتابه هذا - علم اليقين - فلو نظرنا بعين الاعتبار ما كتب منه أولا ونطابقه مع ما صار إليه آخرا حسبناه كتابين ثانيهما تحرير للأول . فما بأيدينا من كتبه الشريفة - لو حصّلنا على نسخها الأصليّة - لها اعتبار مؤلفها طوال عمره الشريف ، وإنما الفرق في تأليفين مختلفين منه - لو رأيناه - إنما هو بالنظر إلى مخاطبيه ، ولذلك يرمز في تأليف ويكتم ما يظهره في آخر ، لا أنّه يخالف في الثاني ما يورده في الأول ، وذلك في عموم مكتوباته غير ما أشار في الفهرس أنّ فيها ما لا يرتضيه - وذلك في كتابي نقد الأصول الفقهية ومفاتيح الشرائع - . علم اليقين وعين اليقين ألّف المؤلّف - قدّس سرّه - قبل تأليف علم اليقين كتابا آخر سماه « عين اليقين » وأشار إليه في استدراكاته على خطبة كتابه - علم اليقين - أولا ثم استدرك ثانيا وشطب عليه بعد ، وذلك موجود مشطوبا عليه في هامش نسخته في آخر خطبة الكتاب وقبل عنوان « مقدمة » : « ومن لم يشف به عليله ولم يرو به غليله ، وأراد زيادة التعمّق والتبيين ، فعليه بكتابنا الموسوم بعين اليقين في أصول أصول الدين ، فإنّ فيه أنوارا وأسرارا تهدي من البيان إلى العيان ، وتوصل من العلم إلى العين ، ولكنه لا ينتفع بذلك إلا الفاذّ الشاذّ ، اللبيب كلّ اللبيب ، وليس للآخرين فيه نصيب ، فلا يطمع فيه من لم يكن له أهلا ، وليس للآخرين فيه نصيب ، فلا يطمع فيه من لم يكن له أهلا ، ولا يتعب نفسه في تحصيله فإنّه ليس سهلا ، ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم » .