الفيض الكاشاني

688

علم اليقين في أصول الدين

أحد كان قبلك ، أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك ، لضحك إليك ، ولكنّه لا يضحك ، فسلّمت عليه ، فردّ السلام عليّ وبشّرني بالجنّة » . فقلت لجبرئيل - وجبرئيل بالمكان الذي وضعه اللّه : مطاع ثمّ أمين - : « ألا تأمره أن يريني النار » ؟ فقال له جبرئيل : « يا مالك - أر محمّدا النار » . فكشف عنها غطاء ، وفتح بابا منها ؛ فخرج منها لهب ساطع في السماء ، وفارت وارتفعت ، حتّى ظننت ليتنا ولني ممّا رأيت . فقلت : « يا جبرئيل - قل له فليردّ عليها غطائها » . فأمرها ، فقال : « ارجعي » . فرجعت إلى مكانها الذي خرجت منه . * * * ثمّ مضيت ، فرأيت رجلا آدم جسيما فقلت : « من هذا يا جبرئيل » ؟ فقال : « هذا أبوك آدم » . فإذا هو يعرض عليه ذريّته فيقول : « ريح طيّبة من جسد طيّب » . ثمّ تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله سورة المطفّفين على رأس سبع عشرة آية : كَلَّا إِنَّ كِتابَ الْأَبْرارِ لَفِي عِلِّيِّينَ * وَما أَدْراكَ ما عِلِّيُّونَ * كِتابٌ مَرْقُومٌ * يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ [ 83 / 18 - 21 ] إلى آخرها . - قال : - فسلّمت على أبي آدم ، وسلّم عليّ ، واستغفرت له واستغفر لي وقال : « مرحبا بالابن الصالح ، والنبيّ الصالح ، والمبعوث في الزمن الصالح » . ثم مررت بملك من الملائكة جالس على مجلس ، وإذا جميع الدنيا بين ركبتيه ، وإذا بيده لوح من نور ينظر فيه ، مكتوب فيه كتابا ينظر فيه « 1 » ، لا يلتفت يمينا ولا شمالا إلّا مقبلا « 2 » عليه به كهيئة الحزين . فقلت : « من هذا - يا جبرئيل » ؟

--> ( 1 ) - المصدر : وإذا بيده لوح من نور فيه كتاب ينظر فيه . ( 2 ) - النسخة : مقبل ( التصحيح من المصدر ) .