الفيض الكاشاني

668

علم اليقين في أصول الدين

وحكى الأصمعيّ أنّه سمع كلام جارية ، فقال : قاتلك اللّه - ما أفصحك » . فقالت : « أو يعدّ هذا فصاحة بعد قوله تعالى : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ [ 28 / 7 ] . فجمع في آية بين أمرين ونهيين ، وخبرين وبشارتين » . قيل : إذا تأمّل متأمّل قوله - عزّ وجلّ - : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ [ 2 / 179 ] وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا [ 34 / 51 ] وقوله : ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ 23 / 96 ] وقوله : وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ [ 11 / 44 ] وقوله : فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ [ 29 / 40 ] - الآيات إلى آخرها - وأشباهها ، بل أكثر القرآن تحقّق له إيجاز ألفاظها وكثرة معانيها وديباجة عباراتها ، وأنّ تحت كلّ لفظ منها جملا كثيرة ، وفصولا جمّة ، وعلوما زواخر ملأت الدواوين من بعض ما استفيد منها ، وكثرت المقالات في المستنبطات عنها . فصل [ 5 ] [ وجوه إعجاز القرآن ] قد عدّ العلماء من وجوه إعجاز القرآن أشياء كثيرة : فذكر الماوردي منها : فصاحته وبيانه الذي منها بلاغة ألفاظه واستيفاء معانيه وحسن نظمه ، وإيجازه ، ونظم أسلوبه ، ووصف اعتداله الذي لا يدخل في نظم ولا نثر ولا رجز ولا شعر ولا خطب ولا سجع ، مع كثرة معان في قلّة ألفاظ ، وما جمعه من العلوم التي لا يحيط بها بشر ، ولا تجتمع في مخلوق .