الفيض الكاشاني

665

علم اليقين في أصول الدين

وعن أنس « 1 » : لمّا أسري برسول اللّه صلى اللّه عليه وآله من مسجد الكعبة ، إذ جاءه ثلاثة نفر ، قبل أن يوحى إليه - وهو نائم في المسجد الحرام - . فقال أوّلهم : « إنّه هو » « 2 » . فقال أوسطهم : « هو خيرهم » . فقال آخرهم » « خذوا خيرهم » . فكانت تلك الليلة ؛ فلم يرهم حتّى أتوه ليلة أخرى ، فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه - - وكذلك الأنبياء حتّى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم ، فتولّاه منهم - فلم يكلّموه حتّى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم ، فتولّاه منهم جبرئيل ، فشقّ جبرئيل ما بين نحره إلى لبّته حتّى فرغ من صدره وجوفه ؛ فغسل من ماء زمزم بيده ، حتّى أنقى جوفه ، ثمّ أتى بطست من ذهب محشوّا إيمانا وحكمة ، فحشا به صدره ولغاديده « 3 » بغير عروق خلقه « 4 » ، ثمّ أطبقه ، ثمّ عرج به إلى السماء » - إلى آخر حديث الإسراء ، وسنذكره في باب على حدة إن شاء اللّه « 5 » - .

--> ( 1 ) - البخاري : كتاب التوحيد : باب قوله وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً ، ج 9 ص 182 . ( 2 ) - البخاري : أيّهم هو . ( 3 ) - قال في النهاية ( 4 / 256 ) : هي جمع لغدود ، وهي لحمة عند اللهوات . ويقال له : لغد أيضا ويجمع : ألغادا . ( 4 ) - كذا في النسخة ، والأظهر كونه سهوا ، والصحيح ما في البخاري : « يعني عروق حلقه » . فيكون تفسيرا من الراوي للغاديد . ( 5 ) - قال العلامة المجلسي ( البحار : 16 / 140 ) : « اعلم أنّ شقّ بطنه صلى اللّه عليه وآله في روايات العامّة كثيرة مستفيضة - كما عرفت - وأما رواياتنا وإن لم يرد فيها بأسانيد معتبرة ، لم يرد نفيها أيضا ؛ ولا يأبى عنه العقل أيضا ؛ فنحن في نفيه وإثباته من المتوقّفين ، كما أعرض عنه أكثر علمائنا من المتقدّمين ؛ وإن كان يغلب على الظنّ وقوعه - واللّه تعالى يعلم وحججه عليهم السّلام - » . وقد أورد الروايات في البحار : 15 / 352 و 365 و 366 و 379 .