الفيض الكاشاني
648
علم اليقين في أصول الدين
إشاراته في تفصيل ظاهر الشرع الذي يعجز الفقهاء والعقلاء عن إدراك أوائل دقائقها في طول أعمارهم - لم يبق له ريب ولا شكّ في أنّ ذلك لم يكن مكتسبا بحيلة تقوم بها القوّة البشريّة ، بل لا يتصوّر ذلك إلّا بالاستمداد من تأييد سماويّ وقوّة إلهيّة ؛ وأنّ ذلك كلّه لا يتصوّر لكذّاب ولا لملبّس ، بل كانت شمائله وأحواله شواهد قاطعة مصدّقة ؛ حتّى أنّ العربيّ القحّ كان يراه فيقول : « واللّه ما هذا وجه كذّاب » فكان يشهد له بالصدق بمجرّد شمائله . فكيف بمن يشاهد أخلاقه ويمارس في جميع مصادره وموارده . . . وقد آتاه اللّه جميع ذلك ، وهو رجل أمّي لم يمارس العلم ولم يطالع الكتب ، ولم يسافر قطّ في طلب العلم ، ولم يزل بين أظهر الجهّال من الأعراب يتيما ضعيفا مستضعفا . فمن أين حصل له ما حصل من محاسن الأخلاق والآداب ومعرفة مصالح الفقه - مثلا - فقط ، دون غيره من العلوم ؛ فضلا عن معرفته باللّه وملائكته وكتبه ، وغير ذلك من خواصّ النبوّة ! لولا صريح الوحي ؟ ! ومن أين لبشر الاستقلال لذلك ؟ ! ولو لم يكن له إلّا هذه الأمور الظاهرة لكان فيه كفاية ، وقد ظهر من معجزاته وآياته ما لا يستريب فيه محصّل » . * * * * * *