الفيض الكاشاني
636
علم اليقين في أصول الدين
فقلت : « يا جبرئيل - أتقدّم عليك » ؟ فقال : « نعم - لأنّ اللّه - تبارك وتعالى - فضّل أنبياءه على ملائكته أجمعين ، وفضّلك خاصّة » . فتقدّمت ، فصلّيت بهم - ولا فخر - فلمّا انتهينا إلى حجب النور قال لي جبرئيل عليه السلام : « تقدّم يا محمّد » وتخلّف عنّي . فقلت : « يا جبرئيل - في مثل هذا الموقع تفارقني » ؟ فقال : « يا محمّد - إنّ هذا انتهاء حدّي الذي وضعني اللّه - عزّ وجلّ - فيه إلى هذا المكان ، فإن تجاوزته احترقت أجنحتي لتعدّي حدود ربّي - جلّ جلاله - » . فزجّ بي في النور زجّة حتّى انتهيت إلى حيث ما شاء اللّه - عزّ وجلّ - من علوّ ملكوته . فنوديت : « يا محمّد » . فقلت : « لبّيك ربّي وسعديك ، تباركت وتعاليت » . فنوديت : « يا محمّد - أنت عبدي وأنا ربّك ، فإيّاي فاعبد ، وعليّ فتوكّل ، فإنّك نوري في عبادي ، ورسولي إلى خلقي ، وحجّتي في بريّتي ، لمن تبعك خلقت جنّتي ، ولمن خالفك خلقت ناري ، ولأوصيائك أوجبت كرامتي ، ولشيعتهم أوجبت ثوابي » . فقلت : « يا ربّ - ومن أوصيائي » ؟ . فنوديت : « يا محمّد - أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي » . فنظرت - وأنا بين يدي ربّي - إلى ساق العرش ، فرأيت اثنى عشر نورا ، في كلّ نور سطر أخضر مكتوب عليه اسم وصيّ من