الفيض الكاشاني

596

علم اليقين في أصول الدين

اللعب المباح فلا ينكره ، ويسابق أهله ، وترفع الأصوات عليه فيصبر . وكان له لقاح وغنم يتقوّت هو وأهله من ألبانها ، وكان له عبيد وإماء لا يرتفع عليهم في مأكل ولا ملبس « 1 » . لا يمضي له وقت في غير عمل اللّه أو فيما لا بدّ له من صلاح نفسه ، يخرج إلى بساتين أصحابه ، لا يحقّر مسكينا لفقره وزمانه ، ولا يهاب ملكا لملكه ، يدعو هذا وهذا إلى اللّه دعاء واحدا . قد جمع له اللّه السيرة الفاضلة والسياسة التامّة وهو أمّي - لا يكتب ولا يقرأ - نشأ في بلاد الجهل والصحاري في فقر وفي رعاية الغنم يتيما لا أب له ولا أمّ ، فعلّمه اللّه جميع محاسن الأخلاق والطرق الحميدة وأخبار الأوّلين والآخرين ، وما فيه النجاة والفوز في الآخرة ، والغبطة والصلاح والخلاص في الدنيا ، ولزوم الواجب وترك الفضول . وفّقنا اللّه لطاعته في أمره والتأسّي به في فعله . أقول : ويأتي كلام آخر في معنى الامّي « 2 » من طريق أهل البيت عليهم السّلام إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) - مسلم ( كتاب الإيمان ، باب ( 10 ) إطعام المملوك مما يأكل . . . ، 3 / 1282 ، ح 28 ) : « . . . هم إخوانكم ، جعلهم اللّه تحت أيديكم ، فأطعموهم مما تطعمون ، وألبسوهم مما تلبسون . . . » . ( 2 ) - راجع الفصل التاسع من هذا الباب .