الفيض الكاشاني

588

علم اليقين في أصول الدين

وكان أسخى الناس « 1 » ، لا يبيت عنده دينار ولا درهم ، وإن فضل ولم يجد من يعطيه - ويجيئه الليل - لم يأو إلى منزله حتّى يبرأ منه إلى من يحتاج إليه « 2 » ، لا يأخذ ممّا آتاه اللّه إلّا قوت عامه فقط من أيسر ما يجد من التمر والشعير ، ويضع سائر ذلك في سبيل اللّه « 3 » ، لا يسأل شيئا إلّا أعطاه « 4 » ثمّ يعود على قوت عامه فيؤثر منه - حتّى ربّما احتاج قبل انقضاء العام إن لم يأته شيء - « 5 » . وكان يخصف النعل ويرقّع الثوب « 6 » ، ويخدم في مهنة أهله « 7 »

--> ( 1 ) - في الحديث : « كان صلى اللّه عليه وآله أحسن الناس وكان أجود الناس وكان أشجع الناس . . . » ذكر مسانيده آنفا في التعليق على قوله : « وأشجع الناس » . ( 2 ) - راجع شواهد ذلك في إتحاف السادة المتقين : 7 / 96 . ( 3 ) - في مسلم ( كتاب الجهاد ، باب ( 15 ) حكم الفيء ، 3 / 1379 ، الحديث 50 ) « . . . يحبس قوت أهله منه سنة ثم يجعل ما بقي منه مجعل مال اللّه » . وجاء في البخاري ( كتاب النفقات ، باب حبس نفقة الرجل قوت سنته على أهله ، 7 / 81 ) : « أنّ النبي صلى اللّه عليه وآله كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم » . ( 4 ) - راجع مسلم : كتاب الفضائل ، باب ما سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله شيئا قط فقال لا ، 4 / 1805 - 1806 ، ح 56 و 57 . المسند : 6 / 130 . طبقات ابن سعد : 1 / 368 . ( 5 ) - أخرج ابن ماجة ( كتاب الرهون ، باب ( 1 ) ، 2 / 815 ، الحديث 2439 ) : « إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مات ودرعه رهن عند يهودي بثلاثين صاعا من شعير » . راجع أيضا ح 2436 - 2438 منه . وابن ماجة : كتاب البيوع ، باب ( 7 ) ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل ، 3 / 519 ، ح 1214 - 1215 . مسند : 1 / 300 و 301 و 361 . طبقات ابن سعد : 1 / 408 . ( 6 ) - المسند ( 6 / 106 و 242 ) عن عائشة : « كان صلى اللّه عليه وآله يخصف النعل ويرقع الثوب » . ( 7 ) - روى البخاري ( كتاب النفقات ، باب خدمة الرجل في أهله : 7 / 84 - 85 ) عن عائشة - وقد سئل : ما كان النبي صلى اللّه عليه وآله يصنع في البيت ؟ فقالت : - « كان في مهنة أهله ، فإذا سمع الأذان خرج » . ومثله في الترمذي ( باب 45 من كتاب صفة القيامة : 4 / 654 ، ح 2489 ) إلا أنّ فيه : « فإذا حضرت الصلاة قام فصلى » . ويقرب منهما ما في المسند : 6 / 49 و 126 و 206 . طبقات ابن سعد : 1 / 365 .