الفيض الكاشاني

586

علم اليقين في أصول الدين

فاستجاب اللّه دعاءه وأنزل عليه القرآن وأدّبه به ، فكان خلقه القرآن « 1 » ، وأدّبه بمثل قوله - عزّ وجلّ - : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ [ 7 / 199 ] . إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ [ 16 / 90 ] . وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ [ 31 / 17 . فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ [ 5 / 13 ] . ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [ 23 / 96 ] - إلى غير ذلك - . ثمّ لمّا أكمل اللّه خلقه وخلقه أثنى عليه وقال : إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ 68 / 4 ] فانظر إلى عميم فضل اللّه كيف أعطى ثمّ اثنى . ثمّ بيّن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله « 2 » للخلق : « إنّ اللّه يحبّ مكارم الأخلاق ، ويبغض سفسافها « 3 » » . وقال « 4 » : « بعثت لاتمّم مكارم الأخلاق » . ثمّ رغّب الخلق في ذلك أشدّ ترغيب » .

--> ( 1 ) - دلائل النبوة : باب ذكر شمائله وأخلاقه صلى اللّه عليه وآله ، 1 / 309 . ( 2 ) - في المستدرك للحاكم ( كتاب الإيمان : 1 / 48 ) : « إنّ اللّه يحبّ معالي الأخلاق . . . » . وفي البحار ( 75 / 137 ، ح 5 و 92 / 184 ، ح 21 عن نوادر الراوندي ) : « إنّ اللّه تعالى جواد يحبّ الجواد ومعالي الأمور ، ويكره سفسافها . . . » . ( 3 ) - السفساف : الرديء من كل شيء . ( 4 ) - مجمع البيان : 10 / 333 ، تفسير الآية القلم / 5 . وحكاه في كنز العمال : 11 / 420 ، ح 31969 ، عن مستدرك الحاكم ، ولكن في المستدرك ( 2 / 613 ) والمسند ( 2 / 381 ) : « بعثت لاتمم صالح الأخلاق » . وفي موطأ مالك ( باب ما جاء في حسن الخلق : 3 / 97 ) : « بعثت لاتمم حسن الأخلاق » .