الفيض الكاشاني

572

علم اليقين في أصول الدين

فصل [ 5 ] [ بشارة بحيرا وأبو المويهب ] وممّن عرفه بصفته ونعته ونسبه واسمه قبل ظهوره بالنبوّة ، وكان من المنتظرين لخروجه : بحيراء الراهب وأبو المويهب الراهب ، وغيرهما من أكابر الرهبان . وقد بصر به بحيرا في طريق الشام « 1 » ، وكان صلى اللّه عليه وآله قد خرج إليه مع عمّه أبي طالب للتجارة ، وقد ظلّلته الغمامة ، فاستقبلته صومعة بحيرا ، فنزل تحت شجرة عظيمة ، قليلة الأغصان ليس لها حمل ، فاهتزّت وألقت أغصانها عليه وحملت من ثلاثة أنواع من الفاكهة - فاكهتان للصيف وفاكهة للشتاء - . فعرفه بحيرا بعلاماته ، وأضافه بطعام قليل ، فشبع منه رجال كثير ، ثمّ سأله عن نومه ويقظته وهيأته وجميع شأنه ، فأخبره صلى اللّه عليه وآله بجميع ذلك ؛ فوافق - ما عند بحيرا من صفته - التي عنده . فانكبّ عليه بحيرا يقبّل رجله ويقول : « يا بنيّ - ما أطيبك وأطيب ريحك ، يا أكثر النبيّين أتباعا ، يا من بهاء نور الدنيا من نوره ، يا من بذكره تعمر المساجد ، كأنّي بك قد قدت الأجناد والخيل الجياد ،

--> ( 1 ) - ما أورده - قدّس سرّه - اقتباس مما جاء في كمال الدين : باب في خبر بحيرا الراهب : 182 - 188 ، ح 33 . عنه البحار : 15 / 193 . راجع أيضا سيرة ابن هشام : 1 / 180 . دلائل النبوّة : باب ما جاء في خروج النبيّ مع أبي طالب حين أراد الخروج إلى الشام . . . ، 2 / 24 - 29 . الروض الأنف : 1 / 205 - 207 .