الفيض الكاشاني
560
علم اليقين في أصول الدين
فصل [ 2 ] [ البشائر على النبيّ قبل ولادته وبعثته ] وقد جاءت الأخبار في كتب اللّه المنزلة ممّا دلّ على شرف نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وعلوّ قدره والتنويه بأوصافه على ثبوت نبوّته ، إذا آن ظهوره ليتحقّق أهل زمانه صحّة ما جاء به بما تعاقب واستفاض عندهم وتداولوه في كتبهم ملّة بعد ملّة ، وقرنا بعد قرن ، و لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ - وذلك كثير جدّا - وقد ورد في بعض الأقوال « 1 » في تفسير قوله تعالى : فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ [ 10 / 94 ] أنّ معناه « إن كنت في شكّ ممّا شرّفناك به ، فاسألهم عن صفتك في الكتب وتشريفاتك » . أي أنّ الكتب دالّة على علوّ مكانك عندنا ، وهي مشحونة بأوصافك الشاهدة بصدقك في دعوى نبوّتك وعموم رسالتك . وقال - عزّ وجلّ - : وَإِذْ قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ [ 61 / 6 ] . وعن ابن عبّاس - قال - : أوحى اللّه - تعالى - إلى عيسى بن مريم عليه السلام : « يا عيسى - آمن بمحمّد ، وأمر من أدركه من أمّتك أن يؤمنوا به ؛
--> ( 1 ) - راجع تفسير الطبري : 11 / 115 .