الفيض الكاشاني

483

علم اليقين في أصول الدين

فصل [ 2 ] [ الوحي وكيفية أخذه ] قيل « 1 » : « السرّ في اطّلاع النبيّ على الملك الموحي دون غيره أنّه لمّا صقل روحه بصقالة العقل للعبوديّة التامّة ، وزالت عنه غشاوة الطبيعة ورين المعصية بالكلّيّة وكانت قدسيّة شديدة القوى ، قويّة الإنارة لما تحتها ، لم يشغلها جهة فوقها عن جهة تحتها ، فيضبط الطرفين ويسع الجانبين ، ولا يستغرقها حسّها الباطن عن حسّها الظاهر ؛ فإذا توجّهت إلى الأفق الأعلى ، وتلقّت أنوار المعلومات بلا تعليم بشريّ من اللّه ، يتعدّى تأثيرها إلى قواها ، وتتمثّل صورة ما يشاهده لروحها البشري ، ومنها إلى ظاهر الكون ، فتمثّل للحواسّ الظاهرة سيّما السمع والبصر - لكونهما أشرف الحواسّ الظاهرة وألطفها - فيرى شخصا محسوسا ، ويسمع كلاما منظوما في غاية الجودة والفصاحة ، أو صحيفة مكتوبة . فالشخص هو الملك النازل الحامل للوحي الإلهي ، والكلام هو كلام اللّه ، والكتاب كتابه ، وقد نزل كلّ منها من عالم الأمر القول القضائي ، وذاته الحقيقيّة ، وصورته الأصليّة ،

--> ( 1 ) - راجع مفاتيح الغيب : 34 ، الفاتحة الثامنة من المفتاح الأول . الأسفار الأربعة : 7 / 25 . وقد أورده المؤلف - قدّس سرّه - في الوافي ( 2 / 78 ) أيضا بألفاظه .