الفيض الكاشاني
465
علم اليقين في أصول الدين
ولو لم تمسسه نار التعليم البشري ، بمقدحة الفكر وزند البحث والتكرار . فإنّ النفوس متفاوتة في درجات الحدس والاتّصال بعالم النور . فمن محتاج إلى التعلّم في جلّ المقاصد - بل كلّها - ومن غبيّ لا يفلح في فكره ولا يؤثر فيه التعليم أيضا ، حتّى خوطب النبيّ الهادي في حقّه : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ [ 28 / 56 ] ولا تسمع مَنْ فِي الْقُبُورِ [ 35 / 22 ] و لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ [ 27 / 80 و 30 / 52 ] . وذلك لعدم وصولهم بعد إلى درجة استعداد الحياة العقليّة ؛ فلم يكن لهم سمع باطنيّ يسمع به الكلام المعنوي والحديث الربّانيّ : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها [ وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها ] « 1 » وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها [ 7 / 179 ] . ومن شديد الحدس كثيره - كيفا وكمّا - سريع الاتّصال بعالم الملكوت ، يدرك بحدسه أكثر المعلومات في زمان قليل إدراكا شريفا نوريّا سمّيت نفسا قدسيّة ، ينتهي بقوّة حدسه إلى آخر المعقولات في زمان قصير من غير تعلّم ، فيدرك أمورا يقصر عن دركها غيره من الناس إلّا بتعب الفكر والرياضة في مدّة كثيرة ، فيقال له « نبيّ » ، أو « وليّ » ، وأنّ ذلك منه أعلى ضروب المعجزة والكرامة ، وهو من الممكنات الأقليّة ، وبينهما مراتب ودرجات . وأن يكون قوّته المتخيّلة قويّة ، بحيث يشاهد في اليقظة
--> ( 1 ) - إضافة من القرآن الكريم .