الفيض الكاشاني
437
علم اليقين في أصول الدين
بلوغها ، فتقف خائبة « 1 » على حدودها . أنشأهم على صور مختلفات ، وأقدار متفاوتات ، اولي أجنحة تسبّح جلال عزّته ، لا ينتحلون ما ظهر في الخلق من صنعه ، ولا يدّعون أنّهم يخلقون شيئا ممّا انفرد به ؛ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ * لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [ 21 / 26 - 27 ] . جعلهم اللّه فيما هنالك أهل الأمانة على وحيه ، وحمّلهم إلى المرسلين ودائع أمره ونهيه ، وعصمهم من ريب الشبهات ، فما منهم زائغ عن سبيل مرضاته ، وأيّدهم « 2 » بفوائد المعونة ، وأشعر قلوبهم تواضع إخبات السكينة ، وفتح لهم أبوابا ذللا إلى تماجيده ، ونصب منارا واضحة على أعلام توحيده . لم تثقلهم موصرات الآثام « 3 » ولم ترتحلهم عقب « 4 » الليالي والأيّام ، ولم ترم الشكوك بنوازغها « 5 » عزيمة إيمانهم ، ولم تعترك الظنون على معاقد يقينهم ، ولا قدحت قادحة الإحن فيما بينهم ، ولا سلبتهم الحيرة ما لاق من معرفته بضمائرهم ، وسكن من عظمته وهيبة جلاله في أثناء صدورهم ، ولم تطمع فيهم الوساوس فتقترع برينها على فكرهم . منهم من هو في خلق الغمام الدّلّح « 6 » ، وفي عظم الجبال الشمّخ ، وفي قترة الظلام الأيهم ، ومنهم من قد خرقت أقدامهم تخوم الأرض
--> ( 1 ) - هامش النسخة : « خ ل : خاسئة » . ( 2 ) - هامش النسخة : « خ ل : أمدهم » . ( 3 ) - في هامش النسخة : « موصرات الآثام : مثقلاتها » . ( 4 ) - في الهامش : « العقب : جمع العقبة ، وهي المرة من التعاقب » . ( 5 ) - في الهامش : « النوازغ - بالغين المعجمة - : الخواطر المفسدة . وبالمهملة : القسي . وكلاهما مروي هاهنا » . ( 6 ) - في الهامش : « الدلّح : جمع دالحة ، وهي الثقال . الشمخ : أي العالية » .