الفيض الكاشاني

431

علم اليقين في أصول الدين

وعن النبي صلى اللّه عليه وآله أنّه قال « 1 » : « الملائكة على ثلاثة أجزاء : جزء له جناحان ، وجزء له ثلاثة أجنحة ، وجزء له أربعة أجنحة » . رواه في الكافي . وفي بعض الأخبار « 2 » : « إنّ جبرئيل له ستّمائة جناح » « 3 » . ومنها : قربهم من اللّه بالشرف والكرامة : وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ [ 21 / 19 ] بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ [ 21 / 26 ] . ومنها : عصمتهم عن الذنوب والمعاصي : لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ [ 66 / 6 ] ، وذلك لأنّ المعصية في الحقيقة

--> ( 1 ) - الكافي : كتاب الروضة : 272 ، ح 403 . الخصال : 1 / 153 ، باب الثلاثة ، ح 191 . عنهما البحار : 59 / 177 ، ح 12 . ( 2 ) - البخاري بدء الخلق ، باب إذا قال أحدكم آمين . . . ، 4 / 140 . المسند : 1 / 398 و 407 . ( 3 ) - في هامش النسخة : قال بعض العارفين : « إنّ أجنحة الملائكة إنّما ينزل بها إلى من هو دونها ، وليس لها قوّة تصعد بها فوق مقامها ، فإذا نزلت بها من مقامها إلى من هو دونها ، رجعت علوا من ذلك الذي نزلت عليه إلى مقامها - لا يتعدّاه - فما أعطيت الأجنحة إلّا من أجل النزول ، كما أنّ الطائر ما أعطي الجناح إلّا من أجل الصعود ، وإذا نزل نزل بطبعه ، وإذا علا علا بجناحه . والملك على خلاف ذلك ، إذا نزل نزل بجناحه ، وإذا علا علا بطبعه ؛ فأجنحة الملائكة للنزول إلى ما دون مقامها ، والطائر جناحه للعلو إلى ما فوق مقامه . وذلك ليعرف كلّ موجود عجزه ، وأنّه لا يتمكّن له أن يتصرّف بأكثر من طاقته التي أعطاه اللّه ، فالكلّ تحت ذلّ الحصر والتقييد والعجز ، ليتفرّد جلال اللّه بالكمال على الإطلاق ، لا إله إلّا هو العليّ الكبير . . . وللملائكة مدارج ومعارج يعرجون عليها ، ولا يعرج منهم إلّا من نزل ، فيكون عروجه رجوعا » . - منه - [ مقتبس من الفتوحات المكيّة : الباب الرابع عشر وثلاثمائة : 3 / 54 . ]