الفيض الكاشاني

405

علم اليقين في أصول الدين

- سبحانه - لا محالة لحكمة ومصلحة ، وإلّا لم توجد ، لاستحالة العبث والتعطيل عليه تعالى - . وذلك أنّ : أتباع الشياطين كلّهم تبعة الوهم والخيال ، ولو لم يكن أوهام المعطّلين وخيالات المتفلسفين والدهريّين وسائر أولياء الطاغوت ومراتب جربزتهم وفنون اعوجاجهم ، لما انبعث أولياء اللّه في تحقيق الحقائق ، وتعليم العلوم ، وطلب البراهين لبيان التوحيد وعلّة حدوث العالم بالكشف واليقين وغير ذلك . وكذلك في الأخلاق والأعمال - مثلا - لو لم يكن اغتياب المغتابين وتجسّس المتجسّسين لعيوب الناس لم يتجنّب كلّ التجنّب من العيوب الخفيّة التي لا يراها أحبّاؤه ، وإنّما يظهر له ثبوتها من تدقيقات أعدائه وتجسّسهم عيوبه وإظهارهم إيّاها . فكم من عدوّ خبيث الذات انتفع الإنسان من عداوته أكثر ممّا انتفع من محبّة صديقه ، فإنّ المحبّة ممّا يورث الجهل بعيوب المحبوب والعمى والصمم عن معاينة معايبه وسماع مثالبه ؛ كما قيل : « حبّك الشيء يعمي ويصمّ » . فظهر أنّ لوجود الأعمال الشيطانيّة منافع عظيمة للناس ، وما لا نعلمه أكثر » .