الفيض الكاشاني
383
علم اليقين في أصول الدين
فيشارك في سماع الصوت وتضعف فيه هذه الآثار - وهو يتعجّب من صاحب الوجد والغشي - ولو اجتمع العقلاء كلّهم من أرباب الذوق على تفهيمه معنى الذوق لم يقدروا عليه . فهذا مثال في أمر خسيس ، لكنّه قريب إلى فهمك ، فقس به الذوق الخاصّ النبويّ ، واجتهد أن تصير من أهل الذوق بشيء من ذلك الروح ، فإنّ للأولياء منه حظّا وافرا ؛ فإنّ لم تقدر فاجتهد أن تصير . . . من أهل العلم بها ، فإن لم تقدر فلا أقلّ من أن تكون من أهل الإيمان بها . و يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [ 58 / 11 ] . والعلم فوق الإيمان ، والذوق فوق العلم ؛ فالذوق وجدان ، والعلم قياس وعرفان ، والإيمان قبول مجرّد بالتقليد وحسن الظنّ بأهل الوجدان أو بأهل العرفان . فإذا عرفت هذه الأرواح الخمسة فاعلم أنّها بجملتها أنوار إذ بها تظهر أصناف الموجودات ، والحسّي والخياليّ منها ، وإن كان يشارك البهائم في جنسها لكنّ الذي للإنسان منه نمط آخر أشرف وأعلى ، وخلق الإنسان لأجل غرض أجلّ وأسمى ، وأمّا الحيوانات فلم يخلق لها إلّا لتكون آلتها في طلب غذائها في تسخّرها للآدميّ ، وإنما خلق للآدميّ لتكون شبكة له يقتنص بها من العالم الأسفل مبادئ المعارف الدينيّة الشريفة ، إذ الإنسان إذا أدرك بالحسّ شخصا معيّنا اقتبس عقله منه معنى عامّا مطلقا » .