الفيض الكاشاني

379

علم اليقين في أصول الدين

فقلت : « جعلت فداك - أليس الروح جبرئيل » ؟ فقال : « جبرئيل من الملائكة ، والروح خلق أعظم من الملائكة ؛ أليس اللّه يقول : تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ [ 97 / 3 ] » ؟ فصل [ 3 ] [ مراتب الأرواح البشريّة ] قال بعض العلماء « 1 » في بيان مراتب الأرواح البشريّة النوريّة : إنّ الأول منها : الروح الحسّاس وهو الذي يتلقّى ما تورده الحواسّ الخمس ، وكأنّه أصل الروح الحيواني وأوله ، إذ به يصير الحيوان حيوانا ، وهو موجود للصبيّ الرضيع . الثاني : الروح الخيالي ، وهو الذي يستثبت ما أورده الحواسّ ويحفظ [ ه ] مخزونا عنده ، ليعرضه على الروح العقلي الذي فوقه عند الحاجة إليه ، وهذا لا يوجد للصبيّ الرضيع في بداية نشوءه ، ولذلك يولع بالشيء ليأخذه ، فإذا غاب عنه فينساه ولا تنازعه نفسه إليه ، إلى أن يكبر قليلا فيصير بحيث إذا غيّب عنه بكى وطلب ، لبقاء صورته محفوظة في خياله . وهذا قد وجد لبعض الحيوانات دون بعض ، ولا يوجد للفراش المتهافت على النار ، لأنّه يقصد النار فلشغفه بضياء النار ، فيظنّ أنّ السراج كوّة مفتوحة إلى موضع الضياء ، فيلقي نفسه فيتأذّى به ، لكنّه إذا جاوزه وحصل في الظلمة عاوده مرّة

--> ( 1 ) - الغزالي في مشكاة الأنوار : الفصل الثاني ، القطب الثاني : 62 .