الفيض الكاشاني
372
علم اليقين في أصول الدين
« يا جابر - إنّ اللّه خلق الخلق على ثلاث طبقات ، وأنزلهم ثلاث منازل ، وبيّن ذلك في كتابه حيث قال : فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ [ 56 / 8 - 11 ] . فأمّا ما ذكره من أمر السابقين : فهم أنبياء مرسلون وغير مرسلين ، جعل اللّه فيهم خمسة أرواح : روح القدس ، وروح الإيمان ، وروح القوّة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ؛ وبيّن ذلك في كتابه حيث قال : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ [ 2 / 253 ] ؛ ثمّ قال في جميعهم : وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ [ 58 / 22 ] . فبروح القدس بعثوا أنبياء مرسلين [ وغير مرسلين ] « 1 » وبروح القدس علموا جميع الأشياء ، وبروح الإيمان عبدوا اللّه ولم يشركوا به شيئا ، وبروح القوّة جاهدوا عدوّهم وعالجوا معايشهم ، وبروح الشهوة أصابوا لذّة الطعام ونكحوا الحلال من النساء ، وبروح البدن يدبّ ويدرج . وأمّا ما ذكره من أصحاب الميمنة : فهم المؤمنون حقّا ، جعل فيهم أربعة أرواح : روح الإيمان ، وروح القوّة ، وروح الشهوة ، وروح البدن ؛ ولا يزال العبد مستكملا هذه الأرواح الأربعة حتّى يهمّ بالخطيئة ، فإذا همّ بالخطيئة زيّن له روح الشهوة ، وشجّعه روح القوّة ، وقاده روح البدن حتّى يوقعه في تلك الخطيئة ؛ فإذا لامس الخطيئة
--> ( 1 ) - إضافة من المصدر .