الفيض الكاشاني

365

علم اليقين في أصول الدين

فصل « 1 » [ 5 ] [ الملائكة المغيرة والمصورة ] ويخدم المولّد ملكان : أحدهما يجعل فضلة الهضم الأخير منيّا أو ما يجرى مجراه من بيضة أو بذر ، والثاني يهيّئ كلّ جزء من أجزاء تلك المادة لقبول صورة مخصوصة من واهب الصور ، وهو إنّما يوجد في تلك المادّة المفروزة عند كونها في الرحم أو ما يجرى مجراه خاصّة ، وهذان الملكان ربما اجتمعا في شخص واحد - كما في أكثر النباتات - وربما افترقا في شخصين ، ذكر وأنثى - كما في أكثر الحيوانات - وإذا اجتمعا حصل التوليد . ويسمّى الأوّل عند الجمهور بالمغيّرة ، والثاني بالمصوّرة . أمّا واهب الصور فهو اللّه - سبحانه - بتوسّط الملك العقلي الذي هو ربّ نوع النفس النباتيّة المخدوم لهذه الأملاك جميعا ، هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ 3 / 6 ] أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ * أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ [ 56 / 58 - 59 ] . وعن النبي صلى اللّه عليه وآله في وصف ملك الأرحام « 2 » : « إنّه يدخل الرحم ، فيأخذ النطفة في يده ، ثمّ يصوّرها جسدا ، فيقول يا ربّ ذكر أم أنثى ؟

--> ( 1 ) - عين اليقين : 350 . ( 2 ) - راجع الحديث بألفاظه المختلفة في مسلم : كتاب القدر ، 4 / 2036 - 2038 ، ح 1 - 4 . وورد ما يقرب منه عن علي عليه السلام في علل الشرائع : باب ( 85 ) ، 1 / 85 ، ح 4 . عنه البحار : 5 / 155 ، ح 6 . 60 / 340 ، ح 20 .