الفيض الكاشاني

345

علم اليقين في أصول الدين

قول اللّه - تعالى - : أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ [ 50 / 15 ] فقال : « يا جابر - تأويل ذلك أنّ اللّه - عزّ وجلّ - إذا أفنى هذا الخلق وهذا العالم ، وسكّن أهل الجنّة الجنّة ، وأهل النار النار ، جدّد اللّه عزّ وجلّ عالما غير هذا العالم ، وجدّد خلقا من غير فحولة ولا إناث ، يعبدونه ويوحّدونه ، وخلق لهم أرضا غير هذه الأرض تحملهم ، وسماء غير هذه السماء تظلّهم ؛ لعلّك ترى أنّ اللّه - عزّ وجلّ - إنّما خلق هذا العالم الواحد ، وترى أنّ اللّه - عزّ وجلّ - لم يخلق بشرا غيركم ؛ بلى - واللّه خلق - تبارك وتعالى - ألف ألف عالم ، وألف ألف آدم ، أنت في آخر تلك العوالم وأولئك الآدميّين » . وروى العامّة عن النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ما يقرب من بعض هذه ، والروايات في أمثال ذلك كثيرة . * * * وقال بعض أهل المعرفة « 1 » : « في كلّ نفس خلق اللّه فيها عوالم يسبّحون الليل والنهار لا يفترون ، وخلق اللّه من جملة عوالمها عالما على صورنا إذا أبصرها العارف يشاهد نفسه فيها . وقد أشار إلى ذلك عبد اللّه بن عبّاس فيما روي عنه في حديث : « هذه الكعبة ، وإنّها بيت واحد من أربعة عشر بيتا ، وإنّ في كل أرض من الأرضين

--> ( 1 ) - مقططفات من الفتوحات المكية : الباب الثامن : 1 / 126 - 130 . راجع عين اليقين : 289 . الوافي : 26 / 480 .