الفيض الكاشاني
342
علم اليقين في أصول الدين
عليهم من القرآن لا يعرفونه ، فإذا أخبرناهم به انشرحت صدورهم لما يسمعون منّا ، وسألوا اللّه لنا طول البقاء ، وأن لا يفقدونا ، ويعلمون أن المنّة من اللّه عليهم فيما نعلّمهم عظيمة . ولهم خرجة مع الإمام إذا قاموا يسبقون فيها أصحاب السلاح منهم ويدعون اللّه أن يجعلهم ممّن ينتصر به لدينه . فيهم كهول وشبّان ، إذا رأى شابّ منهم الكهل جلس بين يديه جلسة العبد ، لا يقوم حتّى يأمره ، لهم طريق هم أعلم به من الخلق إلى حيث يريد الإمام ، فإذا أمرهم الإمام بأمر قاموا عليه أبدا ، حتّى يكون هو الذي يأمرهم بغيره . لو أنّهم وردوا على ما بين المشرق والمغرب من الخلق لأفنوهم في ساعة واحدة ، لا يختلّ الحديد فيهم ، ولهم سيوف من حديد غير هذا الحديد ، لو ضرب أحدهم بسيفه جبلا لقدّه حتّى يفصله ؛ يغزو بهم الإمام الهند والديلم والكرك والترك والروم وبربر ، وما بين جابرس إلى جابلق - وهما مدينتان : واحدة بالمشرق وأخرى بالمغرب - لا يأتون على أهل دين إلّا دعوهم إلى اللّه ، وإلى الإسلام ، وإلى الإقرار بمحمد صلى اللّه عليه وآله وسلم ، ومن لم يقرّ بالإسلام ولم يسلم قتلوه حتّى لا يبقى بين المشرق والمغرب وما دون الجبل أحد إلّا أقرّ » « 1 » .
--> ( 1 ) - لو صحّت الرواية - وكذا الروايات الآتيات - فلا استغراب فيها ، إذ الظاهر من القرائن المتعدّدة المذكورة فيها كونهم خلقا غيرنا لا يشبهونا ، ولعلّهم غير جسمانيين ، كما يومي إليه قوله : « طعامهم التسبيح » و « لا يختل فيهم الحديد » و « يصلي الرجل منهم شهرا لا يرفع رأسه من السجود » و « لا يعرفون إبليس ، ولا يعلمون خلق إبليس » .