الفيض الكاشاني
337
علم اليقين في أصول الدين
تنظر إلى هذا البيت العظيم ، وإلى أرضه ، وإلى سقفه ، وإلى هوائه ، وإلى عجائب أمتعته وغرائب حيواناته وبدائع نقوشه ، ثمّ لا تتحدّث به ولا تلتفت بقلبك إليه ؛ فما هذا البيت دون البيت الذي تصفه ، بل ذلك البيت هو - أيضا - جزء من الأرض التي هي أخسّ أجزاء هذا البيت ، ومع هذا فلا تنظر إليه . أو فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَزَيَّنَّاها وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ * وَالْأَرْضَ مَدَدْناها وَأَلْقَيْنا فِيها رَواسِيَ وَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ [ 50 / 6 - 8 ] . وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آياتِها مُعْرِضُونَ [ 21 / 32 ] . وَبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً [ 78 / 12 ] إشارة إلى صلابتها وحفظها عن التغيّر إلى أن يبلغ الكتاب أجله . وهذا بخلاف الأرضيّات فإنّها متغيّرة على القرب ، ولهذا عظّم اللّه أمر السماوات والنجوم وأقسم بها في غير موضع من كتابه كقوله : وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ [ 85 / 1 ] وَالسَّماءِ وَالطَّارِقِ [ 86 / 1 ] وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ [ 51 / 7 ] وَالسَّماءِ وَما بَناها [ 91 / 5 ] وَالشَّمْسِ وَضُحاها * وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها [ 91 / 1 - 2 ] وَالنَّجْمِ إِذا هَوى [ 53 / 1 ] فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوارِ الْكُنَّسِ [ 81 / 15 - 16 ] فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ * وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ [ 56 / 75 - 76 ] إلى غير ذلك . وأحال الأرزاق إليها : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ [ 51 / 22 ] - يعني الجنّة - . « « 1 » وجعلها موضعا لعرشه ، ومسكنا لملائكته ،
--> ( 1 ) - اقتباس من نهج البلاغة : الخطبة 182 . أولها : « الحمد للّه الذي إليه مصائر الخلق . . . »