الفيض الكاشاني
333
علم اليقين في أصول الدين
وفي الخمسة المتحيّرة في جمال بارئها ، المعبّر عنها في القرآن المجيد : ب بِالْخُنَّسِ * الْجَوارِ الْكُنَّسِ [ 81 / 15 - 16 ] وعن أعلاها ب الطَّارِقِ * وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ [ 86 / 1 - 3 ] ثمّ في اختلاف مشارقها ومغاربها ودءوبها في الحركة على الدوام من غير فتور في حركتها ، ولا تغيّر في سيرها ؛ بل يجري جميعها في منازل مرتّبة بحساب مقدّر لا يزيد ولا ينقص ، إلى أن يطويها اللّه - عزّ وجلّ - كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ [ 21 / 104 ] قال - عزّ وجلّ - : الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ [ 55 / 5 ] وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ * لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ [ 36 / 40 ] . فانظر « 1 » إلى هذين النيّرين ولطيف عناية اللّه وجوده ورحمته فيهما ، فإنّ الشمس مع كونها تسير في فلكها في مدّة سنة ، تطلع كلّ يوم وتغرب بسير آخر سخّرها خالقها ، ولولا طلوعها وغروبها لما اختلف الليل والنهار ، ولم تعرف المواقيت ، وأطبق الظلام على الدوام ، أو الضياء على الدوام ، ولفسدت بإحراقها موادّ الكائنات ، أو هلكت بالبرودة المفرطة وبقيت في وحشة شديدة وليل مظلم لا أوحش منه ، ولم يكن محلّ سكن للحيوانات ، وكان لا يتميّز وقت المعاش عن وقت الاستراحة : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ
--> ( 1 ) - إحياء علوم الدين : الباب السابق : 4 / 647 .