الفيض الكاشاني
328
علم اليقين في أصول الدين
لَحْماً طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها وَتَرَى الْفُلْكَ مَواخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [ 16 / 14 ] . وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ * إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَواكِدَ عَلى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ [ 42 / 32 - 33 ] . فانظر إلى عجائب السفن ، كيف أمسكها اللّه - عزّ وجلّ - على وجه الماء وسيّر فيها التجّار وطلّاب الأموال وسخّرها لهم لتحمل أثقالهم ، ثمّ أرسل الرياح لتسوقها ، ثمّ عرّف الملّاحين موارد الرياح ومهابّها ومواقيتها . ولا يستقصى - على الجملة - عجائب صنع اللّه في البحر في مجلّدات . وأعجب من ذلك كلّه ما هو أظهر من كلّ ظاهر ، وهو كيفيّة قطرة الماء ؛ وهو جسم رقيق لطيف سيّال مشف متّصل الأجزاء كأنّه شيء واحد ، لطيف التركيب ، سريع القبول للتقطيع ، كأنّه منفصل مسخّر للتصرّف ، وقابل للانفصال والاتّصال ، به حيات كلّ ما على وجه الأرض - من حيوان ونبات - فلو احتاج العبد إلى شربة ومنع ، لبذل جميع خزائن الدنيا في تحصيلها - لو ملك ذلك - ثمّ - إذا شربها - لو منع من اخراجها ، لبذل جميع خزائن الأرض في إخراجها .