الفيض الكاشاني

مقدمة 44

علم اليقين في أصول الدين

وعلى هذا المعتقد نرى بناء سيرة الفيض مع حكومة زمانه ، فإنه لمّا أحسّ أنّ أصحاب الحكم يميلون إلى تصحيح الأمور وتقريبها إلى الشرع - ولو في الظاهر - اغتنم الفرصة في التدخّل في الأمور والكون معهم ، حتى يتمكن من الأمر بالمعروف وإقامة الجمعة والجماعات ؛ ولكن لما دخل في هذا الميدان وأحسّ بعجزه عما ينويه - لأسباب شرحها - استعفى من الأمر والتجأ إلى الانزواء والخمول « 1 » . دراية الحديث بما أنّ الفيض أخباريّ المسلك ، فتفترق طريقته في تحقيق نسبة الحديث إلى المعصوم مع سائر المحققين ، فلا يعتمد على تقسيماتهم للحديث وينتقد اصطلاحاتهم - مثل الصحيح والحسن والقوي والضعيف - حسب ما عرّفوه . قال « 2 » : « قال بعض الفضلاء : للصحيح عند القدماء ثلاثة معان : أحدها ما قطع بوروده عن المعصوم ، والثاني ذلك مع قيد زائد - وهو أن لا يظهر له معارض أقوى منه في باب العمل - والثالث ما قطع بصحّة مضمونه في الواقع وأنّه حكم اللّه في الواقع ولو لم يقطع بوروده عن المعصوم . وكذا للضعيف عندهم ثلاثة معان في مقابلها . أقول : والمتأخّرون ، فالصحيح عندهم أن يكون رواته كلهم إماميّين موثّقين ؛ فإن كانوا إماميّين ولكنّهم ممدوحون بغير التوثيق - كلّا أو بعضا مع توثيق الباقي - سمّي حسنا ؛ وإن كانوا كلهم موثّقين ولكنّهم غير إماميّين كلّا - أو بعضا - سمّي موثّقا ، وغير الثلاثة يسمّى ضعيفا . ومنهم من يسمّي غير الأولين ضعيفا ، وللضعيف أقسام كثيرة كالمرسل والمرفوع وغيرهما » . وقال « 3 » : « ثمّ ليعلم أنّ اعتبار الصحّة والضعف إنّما يجري فيما يتعلق من

--> ( 1 ) - راجع ما حكيناه في أول المقدمة من رسالة شرح الصدر . ( 2 ) - الأصول الأصيلة : 63 . والفاضل المنقول عنه صاحب الفوائد المدنية ، راجع فيه : 177 . ( 3 ) - الأصول الأصيلة : 65 .