الفيض الكاشاني
282
علم اليقين في أصول الدين
وتنوّع الحقائق ؛ فإنّ الموادّ السفليّة بحسب الخلقة والماهيّة ، ومتباينة في اللطافة والكثافة ، وأمزجتها مختلفة في القرب والبعد من الاعتدال الحقيقي ؛ والأرواح الإنسيّة التي بإزائها مختلفة بحسب الفطرة الأولى في الصفاء والكدورة ، والقوّة والضعف ، مترتّبة في درجات القرب والبعد من اللّه - تعالى - لما تقرّر وتحقّق أنّ بإزاء كلّ مادّة ما تناسبه من الصور ؛ فأجود الكمالات لأتمّ الاستعدادات ، وأخسّها لأنقصها ، كما أشير إليه بقوله صلى اللّه عليه وآله « 1 » : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة ، خيارهم في الجاهليّة خيارهم في الإسلام » . « 2 » وفي الحديث النبوي « 3 » : « من وجد خيرا فليحمد اللّه ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه » .
--> ( 1 ) - المسند : من حديث أبي هريرة ، 2 / 539 . كنز العمال : 10 / 149 ، ح 28761 . الجامع الكبير : 8 / 6 ، ح 23983 . وفي مسلم ( كتاب فضائل الصحابة ، باب ( 48 ) خيار الناس ، 4 / 1958 ، ح 199 ) : « تجدون الناس معادن ، فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا » . ومثله في المسند : 2 / 498 . ومستدرك الحاكم : 3 / 243 . وحلية الأولياء : 6 / 256 . وروى الكليني - قدّس سرّه - في الكافي ( الروضة ، 177 ، ح 197 ) عن الصادق عليه السلام : « الناس معادن كمعادن الذهب والفضّة ، فمن كان له في الجاهليّة أصل ، فله في الإسلام أصل » . ( 2 ) - كتب المؤلف هنا ما يلي ثم شطب عليه : قال في فصوص الحكم [ الفصّ الإبراهيمي : 83 ] : « ما كنت في ثبوتك ، ظهرت به في وجودك ، فليس للحقّ إلّا إفاضة الوجود عليك ، والحكم لك عليك ؛ فلا تحمد إلّا نفسك ، ولا تذمّ إلّا نفسك ، وما يبقى للحقّ إلّا حمد إفاضة الوجود ، لأنّ ذلك له لا لك » - انتهى كلامه - . ( 3 ) - مسلم : كتاب البرّ والصلة ، باب تحريم الظلم ، 4 / 1995 ، ح 55 .