الفيض الكاشاني
278
علم اليقين في أصول الدين
فصل « 1 » [ 13 ] [ سرّ نسبة الفعل إلى الفواعل المختلفة ] ولأجل هذا التطابق بين الجبر والتفويض ، والتوافق بين الوجوب والإمكان ، نسب اللّه الأفعال في القرآن تارة إلى نفسه ، ومرّة إلى الملائكة ، وأخرى إلى العباد . فقال تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها [ 39 / 42 ] . وقال : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [ 32 / 11 ] . وقال في نفخ الروح في مريم - على نبيّنا وعليها السّلام - : فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا [ 66 / 12 ] ؛ وقال : فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [ 19 / 17 ] - وفي الحديث « 2 » : « إنّ النافخ فيه جبرئيل » وقال - عزّ وجلّ - في القتل : قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ [ 9 / 14 ] ، فأضاف القتل إلى العباد والتعذيب إلى نفسه ، والتعذيب عين القتل هنا ؛ وقال : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ [ 8 / 17 ] . وقال في الرمي : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ 8 / 17 ] ، وهو جمع بين النفي والإثبات ظاهرا ، ولكنّ معناه : « وما رميت بالمعنى الذي يكون العبد به راميا ، إذ رميت بالمعنى الذي يكون الربّ به راميا » ، إذ هما معنيان مختلفان .
--> ( 1 ) - مقتبس من إحياء علوم الدين : كتاب التوحيد والتوكل : 4 / 374 . وأورده في عين اليقين أيضا 322 بألفاظه . ( 2 ) - راجع تفسير القمي : سورة مريم ، 2 / 48 . قصص الأنبياء : الباب الثامن عشر ، 264 .