الفيض الكاشاني
242
علم اليقين في أصول الدين
الأسباب الموجب لوقوع الحادث على خلاف ما يوجبه بقيّة الأسباب - لولا ذلك السبب - ولم يحصل لها العلم بذلك السبب بعد ، لعدم اطلاعها على سبب ذلك السبب ، ثمّ لمّا جاء أوانه واطلعت عليه حكمت بخلاف الحكم الأوّل ، فيمحى عنها نقش الحكم السابق ، ويثبت الحكم الآخر . مثلا : لمّا حصل لها العلم بموت زيد ، بمرض كذا ، في ليلة كذا ، لأسباب تقتضي ذلك ؛ ولم يحصل لها العلم بتصدّقه الذي يأتي به قبيل ذلك الوقت - لعدم اطلاعها على أسباب التصدّق بعد - ثمّ علمت به - وكان موته بتلك الأسباب مشروطا بأن لا يتصدّق - فتحكم أوّلا بالموت ، وثانيا بالبرء . وإذا كانت الأسباب لوقوع أمر ولا وقوعه متكافئة ، ولم يحصل لها العلم برجحان أحدهما بعد - لعدم مجيء أوان سبب ذلك الرجحان بعد - كان له التردّد في وقوع ذلك الأمر ولا وقوعه ، فينتقش فيها الوقوع - تارة - واللّاوقوع أخرى ؛ فهذا هو السبب في المحو والإثبات والحكمة فيهما . * * * وأمّا صحّة نسبة البداء والتردّد وأمثالهما إلى اللّه - سبحانه - مع إحاطة علمه - عزّ وجلّ - بالكليّات والجزئيّات جميعا - أزلا وأبدا - على ما هي عليها في الواقع ، من غير تطرّق تغيّر وسنوح في ذاته - عزّ وعلا - فالوجه فيه ما ذكره بعض المحقّقين - قدّس سرّه - قال « 1 » :
--> ( 1 ) - صدر المتألهين - كما صرح به المؤلف - قدّس سرّه - في عين اليقين - راجع شرح الكافي لصدر المتألهين : الحديث الأول من باب البداء ( ص 381 ) ملخصا . وأيضا : الأسفار الأربعة : 6 / 395 - 399 .