الفيض الكاشاني

236

علم اليقين في أصول الدين

العرش كحلقة في فلاة » « 1 » .

--> ( 1 ) - كتب المؤلف هنا رواية طويلة ثم شطب عليها وتوجد في نسخة س فقط ، وهي ما يلي : وفي التوحيد [ باب العرش وصفاته : 321 - 324 ، ح 1 . البحار عنه : 58 / 30 - 31 ، ح 51 ] بإسناده إلى حنان بن سدير ، عن مولانا الصادق عليه السلام قال : سألته عن العرش والكرسي ؟ فقال : « إنّ للعرش صفات كثيرة مختلفة ، له في كلّ سبب وضع في القرآن ، صفة على حدة ؛ فقوله : رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [ 9 / 129 ] يقول : الملك العظيم . وقوله : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى [ 20 / 5 ] يقول : على الملك احتوى ؛ وهذا ملك الكيفوفيّة في الأشياء . ثمّ العرش في الوصل متفرّد من الكرسيّ ، لأنّهما بابان من أكبر أبواب الغيوب ، وهما جميعا غيبان ، وهما في الغيب مقرونان ؛ لأنّ الكرسيّ هو الباب الظاهر من الغيب الذي منه مطلع البدع ، ومنه الأشياء كلّها ؛ والعرش هو الباب الباطن ، الذي يوجد فيه علم الكيف والكون والقدر والحدّ والأين ، والمشيّة ، وصفة الإرادة ، وعلم الألفاظ والحركات والترك ، وعلم العود والبدء . فهما في العلم بابان مقرونان ؛ لأنّ ملك العرش سوى ملك الكرسيّ وعلمه أغيب من علم الكرسيّ ؛ فمن ذلك قال : رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ [ 9 / 129 ] أي صفته أعظم من صفة الكرسي وهما في ذلك مقرونان » . قلت : « جعلت فداك - فلم صار في الفضل جار الكرسيّ » ؟ قال : « إنّه صار جاره لأنّ علم الكيفوفيّة فيه ، وفيه الظاهر من أبواب البداء ، وأبنيتها ، وحدّ رتقها وفتقها ؛ فهذا جاران ، أحدهما حمل صاحبه في الظرف ، وبمثل صرف العلماء ويستدلوا على صدق دعواهما ؛ لأنّه يختصّ برحمته من يشاء ، وهو القويّ العزيز . فمن اختلاف صفات العرش أنّه قال - تبارك وتعالى - رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [ 21 / 22 ] وهو عرش وصف الوحدانيّة لأقوام أشركوا - كما قلت لك - قال سبحانه : رَبِّ الْعَرْشِ ربّ الوحدانيّة عَمَّا يَصِفُونَ . وقوم وصفوه بيدين ، فقالوا : يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ [ 5 / 64 ] . وقوم وصفوه بالرجلين ، فقالوا : « وضع رجله على صخرة بيت المقدّس ، فمنها ارتقى إلى السماء » ؛ ووصفوه بالأنامل فقالوا : إنّ محمّدا صلى اللّه عليه وآله قال : « إنّي وجدت برد أنامله على قلبي » . فلمثل هذه الصفات قال : رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ يقول : ربّ المثل الأعلى عمّا به -