الفيض الكاشاني
219
علم اليقين في أصول الدين
دلائل كمالات الخالق - جلّ ذكره - وكثراتها واختلافاتها شواهد وحدانيّته ونفي الشريك عنه والضدّ والندّ - جلّ جلاله - . كما قال أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » : « بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادّته بين الأشياء عرف أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له » - إلى أن قال - : « ففرّق بين قبل وبعد ، ليعلم أن لا قبل له ولا بعد ؛ شاهدة بغرائزها أن لا غريزة لمغرّزها ، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقّتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه . . . » - الحديث - وقال بعض الحكماء « 2 » في هذا المعنى - وهو يصف النرجس - : عيون في جفون في فنون * بدت فأجاد صنعتها المليك بأبصار التغنّج طامحات * كأنّ حداقها ذهب سبيك على قصب « 3 » الزمرّد مخبرات * بأنّ اللّه ليس له شريك
--> ( 1 ) - الكافي : باب جوامع التوحيد : 1 / 139 ، ح 4 . وقد روي مثله عن مولانا الرضا عليه السلام أيضا في التوحيد : باب التوحيد ونفي التشبيه ، 37 - 38 ، ح 2 . عنه البحار : 4 / 229 ، ح 3 . ( 2 ) - الأشعار لأبي نواس ، وقد أوردها الفخر الرازي في تفسيره ( 2 / 99 ، تفسير الآية : 2 / 21 ) برواية تختلف عما ذكره المؤلف : تأمل في نبات الأرض وانظر * إلى آثار ما صنع المليك عيون من لجين شاخصات * وأزهار كما الذهب السبيك على قضب الزبرجد شاهدات * بأن اللّه ليس له شريك صدر المتألهين - قدّس سرّه - في تفسير الآية أيضا ، تفسيره : 2 / 86 . ( 3 ) - في هامش النسخة : « نسخة : قضب » .