الفيض الكاشاني
200
علم اليقين في أصول الدين
سمّي فعله إحياء ، وإذا كان هو الموت ، سمّي فعله إماتة ، ولا خالق للموت والحياة إلّا اللّه - تعالى - فلا مميت ولا محيي إلّا اللّه . وقد سبقت الإشارة إلى معنى الحياة في الاسم « الباعث » . الحيّ هو الفعّال الدرّاك ، حتّى أنّ من لا فعل له أصلا ولا إدراك فهو ميّت ؛ وأقلّ درجات الإدراك أن يشعر المدرك بنفسه ، فما لا يشعر بنفسه ، فهو الجماد الميّت « 1 » ، فالحيّ الكامل المطلق الذي يندرج جميع المدركات تحت إدراكه ، وجميع الموجودات تحت فعله ، حتّى لا يشذّ عن علمه مدرك ولا عن فعله مفعول ؛ وذلك اللّه - تعالى - فهو الحيّ المطلق ، وكلّ ما سواه فحياته بقدر إدراكه وفعله ، وكلّ ذلك محصور في قلّته . ثمّ إنّ الأحياء يتفاوتون فيه ، فمراتبهم بقدر تفاوتهم . القيّوم اعلم أنّ الأشياء تنقسم إلى ما يفتقر إلى محل ، كالأعراض والأوصاف ، فيقال فيها : « إنّها ليست قائمة بأنفسها » ؛ وإلى ما لا يحتاج إلى محلّ - فيقال : « إنّه قائم بنفسه » كالجوهر ؛ إلّا أنّ الجوهر وإن قام بنفسه مستغنيا عن محلّ يقوم به ، فليس مستغنيا عن أمور لا بدّ منها
--> ( 1 ) - المصدر : فهو الجماد والميت .