الفيض الكاشاني

195

علم اليقين في أصول الدين

ناله من الأذى ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم حيث كسرت رباعيّته وضرب « 1 » « اللّهم أهد قومي فإنّهم لا يعلمون » . فلم يمنعه سوء صنيعهم عن إرادة الخير بهم . المجيد هو الشريف ذاته ، الجميل أفعاله ، الجزيل عطاؤه ونواله ، فكأنّ شرف الذات إذا قارنه حسن الفعال سمّي « مجدا » . وهو « الماجد » أيضا ، ولكن أحدهما أدلّ على المبالغة . وكأنّه يجمع معنى اسم « الجليل » و « الوهّاب » و « الكريم » ؛ وقد سبق الكلام فيها . الباعث هو الذي يحيي الخلق يوم النشور ، ويبعث ما في القبور ، ويحصّل ما في الصدور ؛ والبعث هو النشأة الآخرة ، وللإنسان نشئات كثيرة من لدن كونه نطفة ، إلى أن يلقى اللّه سبحانه ، والانتقال من كلّ منها بعث . ولن يعرف حقيقة هذا الاسم إلّا من عرف حقيقة البعث ، وذلك من أغمض المعارف - وشرحه طويل . أقول : وسنورد في المقصد الآخر من هذا الكتاب ، بيان معنى البعث والنشآت - إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) - إعلام الورى : ذكر غزوة أحد : 92 . مناقب آل أبي طالب : فصل في غزواته صلى اللّه عليه وآله وسلم : 1 / 192 . البحار : 20 / 117 ، ح 47 . 35 / 177 . وفي البخاري ( كتاب استتابة المريدين ، 9 / 20 ) : « رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون » . ومثله في دلائل النبوة : 3 / 215 .