الفيض الكاشاني
180
علم اليقين في أصول الدين
اللطيف هو العالم بدقائق المصالح وغوامضها ، السالك في إيصالها إلى المستصلح سبيل الرفق - دون العنف - ولا يتصوّر كمال ذلك في العلم والفعل إلّا للّه - تعالى - ولن يعرف اللطف في فعله سبحانه إلّا من عرف تفاصيل أفعاله ، وعرف دقائق الرفق فيها ، وبقدر اتّساع المعرفة فيها يتّسع المعرفة بمعنى اسم اللطيف . وشرح ذلك أيضا يستدعى تطويلا ، ثمّ لا يتصوّر أن يفي مجلّدات بعشر عشيره . أقول : وسنشير إلى جمل من ذلك فيما بعد - إن شاء اللّه - . وحظّ العبد من هذا الوصف ، الرفق بعباد اللّه واللطف بهم في الدعوة إلى اللّه والهداية إلى سعادة الأبد ، من غير أذى وعنف ، ومن غير تعصّب وخصام ؛ وأحسن وجوه اللطف فيه الجذب إلى قبول الحقّ بالشمائل والسيرة المرضيّة ، والأعمال الصالحة ، فإنّها أوقع وألطف من الألفاظ المرتّبة . أقول : وإنّما سمّي فعل ما يقرّب العباد إلى اللّه - تعالى - ويبعّدهم عن المعاصي لطفا بهم لأنّ ذلك تلطيف لهم عن كثافة التجسّم ، وتجريد إيّاهم عن المواد الجسمانيّة ؛ وعلى هذا فإطلاق « اللطيف » على اللّه تعالى بمعنى فاعل اللطف . وحظّ العبد منه إرشاد العباد إلى ما يقرّبهم إلى اللّه - تعالى - ويبعّدهم عن النشأة الفانية .