الفيض الكاشاني

177

علم اليقين في أصول الدين

البصير هو الذي يشاهد ويرى حتّى لا يعزب عنه ما تحت الثرى ، وإبصاره أيضا منزّه عن أن يكون بحدقة وأجفان ، ومقدّس عن التغيّر والحدثان . وحظّ العبد من الاسمين من حيث الحسّ الظاهر ، ولكنّه ضعيف قاصر ، إذ لا يدرك جميع المسموعات والمبصرات ، بل ما قرب منهما وظهر ، فليكن حظّه منهما أن يعلم أنّ اللّه سميع ، فيحفظ لسانه ؛ ويعلم أنّه بصير فلا يستهين بنظره إليه واطّلاعه عليه ؛ ويعلم أنّه لم يخلق له السمع إلّا ليسمع كلام اللّه - تعالى - وكتابه الذي أنزله ، فيستفيد به الهداية ؛ وأنّه لم يخلق له البصر إلّا لينظر إلى الآيات وعجائب الملكوت والسماوات فلا يكون نظره إلّا عبرة . الحكم هو الحاكم المحكم والقاضي المسلّم ، الذي لا رادّ لحكمه ولا معقّب لقضائه ، ومن حكمه في حقّ العباد أَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى ، [ 53 / 39 - 40 ] فإنّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [ 82 / 14 - 15 ] . ومعنى حكمه للبرّ والفاجر بالسعادة والشقاوة أنّه جعل البرّ والفجور سببا يسوق صاحبها إلى السعادة والشقاوة ، كما جعل الأدوية والسموم أسبابا تسوق متناولها إلى الشفاء والهلاك ، وإذ كان معنى حكمه ترتيب الأسباب وتوجيهها إلى المسبّبات ، كان حكما مطلقا ، لأنّه مسبّب كلّ الأسباب - جملتها وتفصيلها .