الفيض الكاشاني
175
علم اليقين في أصول الدين
الأرواح في الأجساد عند الحياة ؛ ويقبض الصدقات عن الأغنياء ، ويبسط الأرزاق للضعفاء ؛ يبسط الرزق على الأغنياء حتّى لا تبقى فاقة ، ويقبضه عن الفقراء حتّى لا تبقى طاقة ، ويقبض القلوب فيضيّقها بما يكشف لها من تعاليه وجلاله ، ويبسطها بما يتعرّف إليها من لطفه وجماله . ومن العباد من الهم به بدائع الحكم ، وأوتي جوامع الكلم ، فتارة يبسط قلوب العباد بما يذكّرهم من آلاء اللّه ونعمائه ، وتارة يقبضها بما يحذّرهم من فنون عذابه وبلائه . الخافض الرافع هو الذي يخفض الكفّار إلى دركات ، ويرفع الّذين آمنوا وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [ 58 / 11 ] ؛ يخفض أعدائه بالإبعاد ، ويرفع أوليائه بالتقريب والإسعاد ؛ يخفض من قصر مشاهدته على المحسوسات وهمّته على الشهوات إلى أسفل سافلين ، ويرفع من نزّه فكره عن المحسوسات والمتخيّلات وإرادته عن رسم الشهوات إلى أفق الملائكة المقرّبين . ومن العباد من يخفض الباطل ويرفع الحقّ ، بزجر المبطل ونصر المحقّ فيعادي أعداء اللّه ليخفضهم ، ويوالي أولياء اللّه ليرفعهم . المعزّ المذلّ هو الذي يؤتي الملك من يشاء ، وينزعه ممّن يشاء .