الفيض الكاشاني
160
علم اليقين في أصول الدين
تحصل الرحمة بحصول ثمرتها ، ولا حظّ للمرحوم في تألّم الراحم وتفجّعه ، وإنّما تألّمه لضعف نفسه ونقصانها ، ولا يزيد ذلك في غرض المحتاج شيئا . والرحمن أخصّ من الرحيم ؛ ولهذا لا يسمّى به غير اللّه ، فبالحريّ أن يكون المفهوم منه نوعا من الرحمة هي أبعد من مقدورات العباد ، وهي ما يتعلّق بالسعادة الاخرويّة . أقول : وفي أخبار أهل البيت عليهم السّلام « 1 » : « إنّ الرحمن هو بجميع العالم والرحيم بالمؤمنين خاصّة » . وحظّ العبد من اسم « الرحمن » أن يرحم عباد اللّه الغافلين ، فيصرفهم عن طريق الغفلة إلى اللّه - تعالى - بالوعظ والنصح ، بطريق اللطف - دون العنف - وأن ينظر إلى العصاة بعين الرحمة ، لا بعين الإزراء « 2 » ، وأن يكون كلّ معصية تجري في العالم كمصيبة له في نفسه ، فلا يألو جهدا في إزالتها بقدر وسعه ، رحمة لذلك العاصي أن يتعرّض لسخط اللّه تعالى ويستحقّ البعد عن جواره .
--> ( 1 ) - التوحيد : باب معنى بسم اللّه الرحمن الرحيم : 230 ، ح 2 . معاني الأخبار : نفس الباب ، 3 ، ح 1 - 2 . تفسير القمي : تفسير بسم اللّه الرحمن الرحيم : 1 / 57 . المحاسن : كتاب مصابيح الظلم ، باب جوامع التوحيد ، 238 ، ح 213 . العياشي : 1 / 22 . عنها البحار : 92 / 229 ، ح 8 . و 92 / 321 ، ح 11 - 12 . وعن العلل لمحمد بن علي بن إبراهيم : 85 / 51 ، ح 43 . ( 2 ) - أزراه : عابه ووضع من حقه . أزرى عليه عمله : عاتبه أو عابه عليه .