الفيض الكاشاني

158

علم اليقين في أصول الدين

اللّه « 1 » اسم للموجود الحقّ الجامع لصفات الإلهيّة ، المنعوت بنعت الربوبيّة ، المتفرّد بالوجود الحقيقي ؛ فإنّ كلّ موجود سواه غير مستحقّ للوجود بذاته ، وإنّما استفاد الوجود منه ، فهو من حيث ذاته هالك ، ومن [ ال ] جهة التي تليه موجود . وهو أخصّ الأسماء وأعظمها ، لجمعه الصفات الإلهيّة كلّها - وسائر الأسماء لا يدلّ إلّا على آحاد المعاني ، من علم أو قدرة أو فعل - ولعدم انطلاقه على غيره - لا حقيقة ولا مجازا - لعدم اتّصاف غيره بشوب منه ، كسائر الأسماء ؛ ولهذا يعرف سائر الأسماء بالإضافة إليه ، فيقال : « الجبّار من أسماء اللّه » ؛ ولا يقال : « اللّه من أسماء الجبّار » . وحظّ العبد من هذا الاسم التألّه ، بأن يكون مستغرق القلب والهمّة باللّه ، لا يرى غيره ، ولا يلتفت إلى سواه ، ولا يرجو ولا يخاف إلّا إيّاه . وكيف لا يكون كذلك ؟ ! وقد فهم من هذا الاسم أنّه الموجود الحقيقي الحقّ ، وكلّ ما سواه فان وهالك وباطل إلّا به ؛ فيرى أوّلا نفسه أوّل هالك وباطل ، كما رآه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله حيث قال « 2 » : « أصدق شعر

--> ( 1 ) - المقصد الأسنى : الفصل الأول من الفنّ الثاني : 64 - 161 . ( 2 ) - الحديث مروي بألفاظ مختلفة : البخاري باب أيام الجاهلية ، 5 / 53 : « أصدق كلمة قالها شاعر قول لبيد . . . » . مسلم : كتاب الشعر ، 4 / 1768 - 1769 ، ح 2 - 6 : « أشعر كلمة تكلمت بها العرب . . . ؛ أصدق بيت قاله الشاعر . . . ؛ أصدق بيت قالته الشعراء . . . » . راجع أيضا : الترمذي : كتاب الأدب ، باب ( 90 ) ما جاء في إنشاد الشعر ، 5 / 140 ، ح 2849 . كنز العمال : 3 / 577 ، ح 7977 - 7978 . -