الفيض الكاشاني

146

علم اليقين في أصول الدين

مألوها « 1 » ، والاسم غير المسمّى ، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا ، ومن عبد الاسم والمعنى فقد كفر وعبد اثنين « 2 » ومن عبد المعنى دون الاسم فذلك التوحيد - أفهمت يا هشام » ؟ - قال : - فقلت : « زدني » . قال : « إنّ للّه تسعة وتسعين اسما ، فلو كان الاسم هو المسمّى لكان كلّ اسم منها إلها ، ولكنّ اللّه معنى يدلّ عليه بهذه الأسماء - وكلّها غيره . يا هشام - الخبز اسم للمأكول ، والماء اسم للمشروب ، والثوب اسم للملبوس ، والنار اسم للمحرق ؛ أفهمت يا هشام - فهما تدفع به وتناضل به أعدائنا والمتّخذين مع اللّه - تعالى - غيره ؟ » .

--> ( 1 ) - كتب في هامش النسخة كتعليقة على الحديث ولم يعلّم بعلامة ، ولكنها من كلام المؤلف من غير ترديد لكونها موجودا في الوافي ( 1 / 347 ) بلفظها شرحا للحديث ، ولعلها مستنسخة منه بعد ولذلك لا توجد في النسخ الأخرى ، وهي : « قال في الصحاح : أله - بالفتح - آلهة : أي عبد عبادة ، ومنه قولنا : اللّه . وتقول : أله يأله إلها : أي تحيّر . والظاهر أن لفظ « إله » في الحديث فعال بمعنى المفعول ، وقوله عليه السلام : « والإله يقتضي مألوها » معناه أن إطلاق هذا الاسم واستعماله بين الأنام يقتضي أن يكون في الوجود ذات معبود ينطلق عليه هذا الاسم ، فإن الاسم غير المسمى ، إذ الاسم عبارة عن اللفظ أو المفهوم ( كذا ، وفي الوافي : والمفهوم ) منه ، والمسمى هو المقصود ( الوافي : هو المعنى المقصود ) من اللفظ الذي هو مصداقه . ويحتمل أن يكون « إله » في الحديث فعل ماض أو مصدرا ، وقوله : « والإله يقتضي مألوها » - بالسكون - يعني أن العبادة تقتضي أن يكون في الوجود ذات معبود ، لا يكفي فيها مجرد الاسم من دون أن يكون له مسمى . والمراد بالخبز ومعطوفاته إما الألفاظ أو المفاهيم ، وبالمأكول ونظائره الأعيان التي في الخارج » . ( 2 ) - أي وحدث عبادتان ، إحداهما لشيء والأخرى لغير شيء ؛ ففيه وقع الاشتراك ( الأظهر : الإشراك ) في نفس العبادة ( كتب هذه الحاشية في هامش م وع وعليه علامة « منه رحمه اللّه » ولا يوجد في نسخة المؤلف - قدّس سرّه - ) .