الفيض الكاشاني

133

علم اليقين في أصول الدين

لم يخل منه مكان فيدرك بأينيّته « 1 » ، ولا له شبح « 2 » مثال فيوصف بكيفيّته ، ولم يغب عن شيء « 3 » فيعلم بحينيّته « 4 » ؛ مباين لجميع ما أحدث في الصفات وممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الذوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرّف الحالات ؛ محرّم على بوارع ثاقبات الفطن تحديده ، وعلى عوامق ناقبات الفكر تكييفه ، وعلى غوائص سابحات الفطر تصويره ؛ لا تحويه الأماكن لعظمته ، ولا تذرعه المقادير لجلاله ، ولا تقطعه المقاييس لكبريائه ؛ ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه ، وعن الأفهام أن تستغرقه ، وعن الأذهان أن تمثّله ؛ قد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول ، ونضبت عن الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم ، ورجعت بالصغر عن السموّ إلى وصف قدرته لطائف الخصوم ؛ واحد لا من عدد ، ودائم بلا أمد « 5 » وقائم لا بعمد ، ليس بجنس فتعادله الأجناس ، ولا بشبح فتضارعه الأشباح ، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات ؛ قد ضلّت العقول في أمواج تيّار إدراكه ، وتحيّرت الأوهام عن

--> ( 1 ) - كذا في النسخة والعيون والبلد الأمين . ولكن في التوحيد : بأينية . ( 2 ) - كذا في النسخة والعيون والبلد الأمين ، ولكن في التوحيد : شبه . ( 3 ) - كذا في النسخة والعيون . ولكن في التوحيد : لم يغب عن علمه شيء . ( 4 ) - في المصادر : بحيثيته . وفي بعض نسخ التوحيد : بحيثية . ( 5 ) - في المصادر : لا بأمد .