الفيض الكاشاني

129

علم اليقين في أصول الدين

فصل [ 9 ] ومن كلامه عليه السلام « 1 » قاله لذعلب اليماني « 2 » - وقد سأله : « هل رأيت ربّك يا أمير المؤمنين » ؟ - فقال عليه السلام : « أفأعبد ما لا أرى » ؟ قال : « وكيف تراه » ؟ فقال : « لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه الأبصار « 3 » بحقائق الإيمان ، قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين ، متكلّم بلا رويّة ، مريد بلا همّة « 4 » ، صانع لا بجارحة ، لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسّة ، رحيم لا يوصف بالرقّة ، تعنو الوجوه لعظمته ، وتجلّ القلوب من مخافته » . وفي رواية أخرى رواها في كتاب التوحيد « 5 » : « ويلك يا ذعلب ! إنّ ربّي لا يوصف بالبعد ، ولا بالحركة ولا السكون ، ولا بالقيام - قيام

--> ( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 179 . البحار : 4 / 52 ، ح 9 . 72 / 279 . ( 2 ) - لا نعلم منه شيئا غير ما جاء في رواية الصدوق ( التوحيد : 305 ، باب حديث ذعلب ) : « فقام إليه رجل يقال له : ذعلب ، فكان ذرب اللسان بليغا في الخطب ، شجاع القلب ، فقال : لقد ارتقى ابن أبي طالب مرقاة صعبة ، لأخجلنّه اليوم لكم في مسألتي إياه . . . » . راجع أيضا قاموس الرجال : 4 / 306 . ( 3 ) - كذا في النسخ . ولكن في المصدر : تدركه القلوب . ( 4 ) - المصدر : لا بهمة . ( 5 ) - التوحيد : باب حديث ذعلب : 305 . أمالي الصدوق : المجلس الخامس والخمسون ، ح 1 ، 422 - 423 . ورواه الكليني مع اختلافات كثيرة في الكافي : كتاب التوحيد ، باب جوامع التوحيد ، 1 / 138 - 139 ، ح 4 .