الفيض الكاشاني
117
علم اليقين في أصول الدين
لم يزل ولا يزال وحدانيّا أزليّا قبل بدء الدهور ، وبعد صرف الأمور ، الذي لا يبيد ولا ينفد « 1 » . بذلك أصف ربّي ، فلا إله إلّا اللّه ، من عظيم ما أعظمه ! ومن جليل ما أجلّه ! وعزيز ما أعزّه ، وتعالى عمّا يقول الظّالمون علوّا كبيرا » . * * * قال ثقة الإسلام أبو جعفر محمّد بن يعقوب الكليني - رحمه اللّه - بعد نقل الخطبة المذكورة « 2 » : « وهذه الخطبة من مشهورات خطبه عليه السلام حتّى لقد ابتذلها العامّة ، وهي كافية لمن طلب علم التوحيد إذا تدبّرها وفهم ما فيها ؛ فلو اجتمع ألسنة الجنّ والإنس - ليس فيها لسان نبيّ - على أن يبيّنوا التوحيد بمثل ما أتى به عليه السلام - بأبي وأمّي - ما قدروا عليه ؛ ولولا إبانته عليه السلام ما علم الناس كيف يسلكون سبيل التوحيد . ألا ترون إلى قوله : « لا من شيء كان ، ولا من شيء خلق ما كان » ؛ فنفى بقوله : « لا من شيء كان » معنى الحدوث ؛ وكيف أوقع على ما أحدثه صفة الخلق والاختراع بلا أصل ولا مثال ، نفيا لقول من قال : « إنّ الأشياء كلّها محدثة ، بعضها من بعض » ، وإبطالا لقول الثنويّة - الذين زعموا أنّه لا يحدث
--> ( 1 ) - في التوحيد : لا يبيد ولا يفقد . ( 2 ) - الكافي : باب جوامع التوحيد : 1 / 136 . عنه البحار : 57 / 164 - 166 .