الفيض الكاشاني
115
علم اليقين في أصول الدين
تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات الأمور . فتبارك « 1 » الذي لا يبلغه بعد الهمم ولا يناله غوص الفطن ، وتعالى الذي ليس له وقت معدود ولا أجل ممدود ولا نعت محدود ، وسبحان الذي ليس له أوّل مبتدأ ، ولا غاية منتهى ، ولا آخر يفنى ؛ سبحانه ، هو كما وصف نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته . حدّ الأشياء كلّها عند خلقه إبانة لها من شبهه ، وإبانة له من شبهها ؛ فلم يحلل فيها فيقال : « هو فيها كائن » ؛ ولم ينأ عنها فيقال : « هو منها بائن » ؛ ولم يخل منها فيقال له : « أين » ؟ ؛ لكنّه - سبحانه - أحاط بها علمه ، وأتقنها صنعه ، وأحصاها حفظه . لم يعزب عنه خفيّات غيوب الهواء ، ولا غوامض مكنون ظلم الدجى ، ولا ما في السماوات العلى إلى الأرضين السفلى ؛ لكلّ شيء منها حافظ ورقيب ، وكلّ شيء منها بشيء محيط ، والمحيط بما أحاط منها الواحد الأحد الصمد ، الذي لا يغيّره صروف الأزمان ، ولا يتكادّه صنع شيء كان ؛ إنّما قال لما شاء : « كن » ، فكان . ابتدع ما خلق بلا مثال سبق ، ولا تعب ولا نصب ؛
--> ( 1 ) - كذا في النسخة ، ولكن في المصدرين : فتبارك اللّه الذي .