الفيض الكاشاني
101
علم اليقين في أصول الدين
فصل « 1 » [ 15 ] [ إرادته تعالى ] وأمّا إرادته سبحانه : فهي من حيث نسبتها إليه سبحانه عين ذاته جلّ وعزّ ، وأمّا من حيث إضافتها إلى المراد فإنّها محدثة ، إلّا أنّها ليست كإرادتنا مقدّمة على الفعل ، بل هي هناك نفس الفعل والإيجاد . قال مولانا الكاظم عليه السلام « 2 » : « الإرادة من المخلوق الضمير وما يبدو له بعد ذلك من الفعل ، وأمّا من اللّه - عزّ وجلّ - فإرادته إحداثه لا غير ذلك ، لأنّه لا يروّي ولا يهمّ ولا يتفكّر ، وهذه الصفات منفيّة عنه ، وهي من صفات الخلق ، فإرادة اللّه - تعالى - هي الفعل ، لا غير ؛ يقول له : « كن » فيكون ، بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكّر ، ولا كيف لذلك ؛ كما أنّه بلا كيف » - رواه في كتاب التوحيد « 3 » - . قال اللّه - عزّ وجلّ - : إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ 36 / 82 ] .
--> ( 1 ) - راجع أيضا الوافي : 1 / 447 . ( 2 ) - كذا فيما عندي من نسخ الكتاب ، ولكن الرواية مرويّة عن الرضا عليه السلام ، ولذلك أورده الصدوق - قدّس سرّه - في عيون أخبار الرضا عليه السلام أيضا ؛ والأظهر أنّه سهو نشأ مما قاله صفوان بن يحيى - الراوي - : قلت لأبي الحسن عليه السلام . ( 3 ) - التوحيد : باب صفات الذات وصفات الأفعال : 1 / 147 ، ح 17 . عيون أخبار الرضا عليه السلام : باب ما جاء عن الرضا عليه السلام من الأخبار في التوحيد : 1 / 119 ، ح 11 . الكافي : باب الإرادة أنها من صفات الفعل : 1 / 109 ، ح 3 . وروى الشيخ صدر الحديث في أماليه : المجلس الثامن ، 211 ، ح 15 . البحار : 4 / 137 ، ح 4 . راجع أيضا ما كتبه المؤلف - قدّس سرّه - شرحا لهذه الرواية في كتابه الوافي : 1 / 456 .