الفيض الكاشاني
مقدمة 21
علم اليقين في أصول الدين
« وكذلك جمع من أرباب العمائم المدّعين للاجتهاد والعلوم الشرعية انصرفوا . . . » « 1 » وهو شاعر مفلق يشهد لذلك ديوان أشعاره الذي جمع فيه زهاء 13000 بيت . ومحدّث نحرير ؛ وقد قلنا أنّه أحد المحمّدين الثلاثة الأواخر . وحكيم إلهي وعارف ربّاني ، يشهد بذلك كتبه ورسائله المصنّفة في الحكمة المتعالية . وكل من هذه المقامات جدير بالتحقيق والتدقيق وللكلام فيها مجال رحب ، ينبغي أن يؤلف فيها كتاب مستقل يعالج مختلف جوانب سيرته العلمية والعملية ، وذلك خارج عن نطاق هذه المقدمة . ولكن يجدر بنا - حيث أنّ هذا الكتاب كتاب كلامي حكمي - أن نتفحّص قليلا في هذا المجال وحول مواضيع هذا الكتاب . [ فمن الواضح أنّ المؤلف من أكبر تلامذة الحكيم الإلهي صدر الدين الشيرازي - قدّس سرّه - فكان مستفيدا منه ومتأثّرا بآرائه وعارفا بفلسفته حقّا ، ولذلك أخذ يقرّر كلماته ومنهجه العلمي في كتبه ، ويسير بسيرته في مختلف المجالات . ] ولا غرو أن نقول : يمكن استفادة مطالب المولى صدرا من كتب الفيض في المعقول - مثل عين اليقين وعلم اليقين - بشكل أسهل من نفس كتب أستاذه حيث أنّه نقّح المباحث والأدلة ، وحذف الأقوال والمباحثات مع ذويها ، وأتى باللّب الخالص مما قرّره أستاذه - قدس سرّهما - .
--> ( 1 ) - شرح الصدر : 69 . وقال في رسالة الاعتذار : « . . . وفرقة من أرباب الرئاسة وأصحاب الغبطة والنفاسة - حاشاهم عن الحسد - كانوا يدعون الاجتهاد وانهم من أهل العدالة والاعتماد ، وكانوا يخرجون من البلد مع طائفة من الهمج الرعاع ، يصلون الجمعة في بعض القرى . . . قد باض الشيطان وفرخ في صدورهم ودبّ ودرج في حجورهم . . . » .