الفيض الكاشاني

83

علم اليقين في أصول الدين

ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ [ 4 / 79 ] وَما ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ « 1 » [ 16 / 33 ] . ومن هنا يظهر سرّ قول النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم » « 2 » : « سبقت رحمته غضبه » . فصل [ 3 ] [ كمالاته تعالى عين ذاته ] ولمّا كانت كمالاته - عزّ وجلّ - ذاتيّة ، فهي جميعا حاصلة له بالفعل دائما ، وإلا لافتقر إلى مخرج لها من القوّة إلى الفعل - فلم تكن ذاتيّة - وللزم التركّب في ذاته - عزّ وجلّ - من جهتي قوّة وفعل ؛ تعالى عنه . ويجب أن يكون جميعا عين ذاته وجودا وعينا وفعلا وتأثيرا ؛ بمعنى أنّ ذاته تعالى بذاته يترتّب عليه آثار جميع الكمالات ، ويكون هو من حيث ذاته مبدءا لانتزاعها منه ، ومصداقا لحملها عليه ، وإن كانت

--> ( 1 ) - في هامش النسخة : هرچه هست از قامت ناساز نازيباى ماست * ور نه تشريف تو بر بالاى كس كوتاه نيست ( 2 ) - أخرج البخاري ( كتاب التوحيد ، باب لقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين ، 9 / 165 ) : « إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال : لما قضى اللّه الخلق كتب عنده فوق عرشه : إنّ رحمتي سبقت غضبي » راجع ما يقرب منه أيضا : 9 / 153 . و 9 / 147 منه . ومسلم كتاب التوبة : باب سعة رحمة اللّه تعالى ، 4 / 2107 - 2108 ، ح 14 - 16 . والترمذي : كتاب الدعوات ، باب خلق اللّه مائة رحمة ، 5 / 549 ، ح 3543 . وابن ماجة : المقدمة ، باب فيما أنكرت الجهميّة ، 1 / 67 ، ح 189 .