الفيض الكاشاني

37

علم اليقين في أصول الدين

. . . . . . . . . « 1 »

--> ( 1 ) - هنا كتب المؤلف الفصلين التاليين ثم شطب عليهما وكتب بدلا منهما الفصل الآتي في المتن : أوثق الدلائل وأشرفها هو طريقة الصدّيقين ، الذين يستشهدون بالحق على كل شيء ؛ لا بغيره عليه ؛ سئل نبيّنا صلى اللّه عليه وآله وسلم : « بم عرفت اللّه » ؟ فقال : « باللّه عرفت الأشياء » . وقال مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : « اعرفوا اللّه باللّه » - رواه ثقة الإسلام أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني في كتاب الكافي [ 1 / 85 ] بإسناده عنه عليه السلام . وقال عليه السلام - في دعاء الصباح المشهور - : « يا من دلّ على ذاته بذاته » . وعنه عليه السلام أنّه سئل : « أعرفت اللّه بمحمّد ، أم عرفت محمّدا باللّه » ؟ فقال عليه السلام : « لو عرفت اللّه بمحمّد لكان محمّد أوثق من اللّه ، ولو عرفت محمّدا باللّه ما احتجت إلى رسول اللّه ؛ ولكن عرّفني اللّه نفسه بلا كيف ، وأرسل محمّدا لبيان الحقّ وتوضيح الدين » . وفي هذه الطريقة هو اللّه البرهان على ذاته ، كما قال - جلّ جلاله - : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ 3 / 18 ] قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ [ 6 / 19 ] . وبعد هذه الطريقة في الإحكام والشرف طريقة معرفة النفس ، كما أشار إليه نبيّنا بقوله : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » . وقوله : « أعرفكم بنفسه أعرفكم بربّه » . وفي القرآن المجيد : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [ 51 / 21 ] . وذلك لأنّ النفس أمّ الفضائل ومادّة الحقائق ، وبعدها سائر الطرق الآفاقيّة على تفاوت مراتبها ومراتب الناس في فهمها . وإلى الثلاث الإشارة بقوله سبحانه : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [ 41 / 53 ] . فصل ولك أن تقول : إنّ معرفته - عزّ وجلّ - على أيّ التقادير ، ليست إلا به ، كما أشار إليه الشيخ الصدوق - رحمه اللّه - في كتاب التوحيد بقوله : « الصواب في هذا الباب أن يقال : « عرفنا اللّه باللّه » ، لأنّا إن عرفناه بعقولنا فهو - عزّ وجلّ - واهبها ، وإن عرفناه - عزّ وجلّ - بأنبيائه ورسله وحججه عليهم السّلام ، فهو - عزّ وجلّ باعثهم ومرسلهم ومتّخذهم حججا ، وإن عرفناه بأنفسنا فهو - عزّ وجلّ - محدثها ؛ فبه عرفناه . وقد قال الصادق عليه السلام : « لولا اللّه ما عرفناه ، ولولا نحن ما عرف اللّه » . ومعناه : لولا الحجج ما عرف اللّه حقّ معرفته ، ولولا اللّه ما عرف الحجج » - انتهى كلامه - ويصدّقه قول اللّه - عزّ وجلّ - : يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ [ 49 / 17 ] وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً [ 24 / 21 ] .