الفيض الكاشاني
15
علم اليقين في أصول الدين
و ] « 1 » لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ [ 5 / 54 ] . وعنها العبارة تارة ب « الإحسان » : « الإحسان أن تعبد اللّه كأنّك تراه » « 2 » . وأخرى ب « الإيقان » : وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ [ 2 / 4 ] . وإلى المراتب الثلاث الإشارة بقوله عزّ وجلّ : لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [ 5 / 93 ] . وإلى مقابلاتها التي هي مراتب الكفر ، الإشارة بقوله عزّ وجلّ : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا « 3 » [ 4 / 137 ] .
--> ( 1 ) - تكميل من الكتاب الكريم . ساقط من النسخ . ( 2 ) - مسلم : كتاب الإيمان ، ح الأول ، 1 / 37 . أبو داود : كتاب السنة ، باب في القدر ، ح 4695 ، 4 / 224 . ابن ماجة : المقدمة ، باب ( 9 ) في الإيمان ، ح 63 ، 1 / 24 . الترمذي : كتاب الإيمان ، باب ( 4 ) ، ح 2610 ، 5 / 7 . ( 3 ) - كتب على هامش النسخة ما يلي : تأويل هذه الآية - على ما يقتضيه الاستشهاد بها - أن يقال : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا أي دخلوا في أوائل درجات الإيمان ثُمَّ كَفَرُوا أي بأواسطها ، لاحتجابهم عنها بعد ، وسترها عنهم ثُمَّ آمَنُوا أي بالأواسط ثُمَّ كَفَرُوا أي بالأواخر لاحتجابهم عنها بعد وسترها عنهم ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً أي بإنكار الأواخر والطعن في أهليها ، لرسوخهم في طريقتهم التي زعموا انحصار الحقّ فيها ، وأن ليس وراء ما علموا مذهبا ، كما هو دأب علماء الظاهر من إنكار أولياء اللّه ، ونفي علومهم الحقيقيّة الكشفيّة ، وتقييدهم بعلومهم الرسميّة ، واحتجابهم بها لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ لأنّ الجهل المركّب لا يقبل العلاج ولا ينقلب علما لمضادّته له وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا لأنهم سلكوا السبيل المقابل لها ؛ بخلاف الفرقتين الأوليين ، فإن جهلهما بسيط ، وكفرهم يمكن أن ينقلب إيمانا . منه - ره .