الفيض الكاشاني
13
علم اليقين في أصول الدين
وفي كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » : « إنّ من أحبّ عباد اللّه إليه عبدا أعانه اللّه على نفسه ، فاستشعر الحزن ، وتجلبب الخوف ، فزهر مصباح الهدى في قلبه » - إلى أن قال : - « قد خلع سرابيل الشهوات ، وتخلّى من الهموم - إلّا همّا واحدا انفرد به - فخرج من صفة العمى ومشاركة أهل الهوى ، وصار من مفاتيح أبواب الهدى ومغاليق أبواب الردى ، قد أبصر طريقه وسلك سبيله ، وعرف مناره وقطع غماره ، واستمسك من العرى بأوثقها ومن الحباب أمتنها ، فهو من اليقين على مثل ضوء الشمس » . وفي كلام آخر له عليه السلام « 2 » : « قد أحيى قلبه وأمات نفسه ، حتّى دقّ جليله ولطف غليظه ، وبرق له لامع كثير البرق ، فأبان له الطريق ، وسلك به السبيل ، وتدافعته الأبواب إلى باب السلامة ودار الإقامة ، وثبتت رجلاه لطمأنينة بدنه في قرار الأمن والراحة ؛ بما استعمل قلبه وأرضى ربّه » .
--> ( 1 ) - نهج البلاغة : الخطبة 87 . ( 2 ) - نهج البلاغة : الخطبة 220 .